العيني
125
عمدة القاري
وقال إسْماعِيلُ : عنْ أيُّوبَ عنْ عَطَاءُ ، وقال عنِ ابن عَباسٍ : أشْهَدُ علَى النبي صلى الله عليه وسلم . إسماعيل هو ابن علية ، وأيوب هو السختياني ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، أراد بهذا التعليق أن إسماعيل روى عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس : أشهد على النبي صلى الله عليه وسلم ، بالجزم ، لأن لفظة : أشهد ، من كلام ابن عباس فقط . وكذا جزم به أبو داود الطيالسي في ( مسنده ) ، وكذا قال وهيب عن أيوب : ذكره الإسماعيلي ، وإنما قلنا : إنه تعليق ، لأن البخاري لم يدرك إسماعيل بن علية ، وهو مات في عام ولادة البخاري سنة أربع وتسعين ومائة . وقال الكرماني : ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( وقال إسماعيل ) عطفاً على : ( قال : حدثنا شعبة ) ، فيكون المراد منه حدثنا سليمان قال : حدثنا إسماعيل ، فيخرج عن التعليق . قلت : هذا لا يصح ، لأن سليمان بن حرب لا رواية له عن إسماعيل أصلاً ، لا لهذا الحديث ولا لغيره ، وقد أخرجه البخاري في كتاب الزكاة موصولاً عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى . 33 ( ( بابُ الحِرْصِ علَى الحدِيثِ ) ) أي : هذا باب في بيان الحرص على تحصيل الحديث ، والحديث في اللغة : الجديد ، من حدث أمر أي : وقع ، وهو من باب : نصر ينصر . ويقال : أخذني ما قدُم وما حدُث ، لا يضم : حدث ، في شيء من الكلام إلاَّ في هذا الموضع ، وذلك لمكان : قدم ، على الازدواج . والحديث : الخبر يأتي على القليل والكثير ، ويجمع على : أحاديث ، على غير قياس . قال الفراء : ترى أن واحد الأحاديث أحدوثة ، ثم جعلوه جمعاً للحديث ، وسمي حديثاً لأنه يحدث منه الشيء بعد الشيء ، والأحدوثة ما يتحدث به . وقوله تعالى : * ( وجعلناهم أحاديث ) * ( المؤمنون : 44 ) أي : عبراً يتحدث بهلاكهم ، والحدث ، والحدثى مثل : بشرى والحادثة والحدثان كله بمعنى ، والحدثان أيضاً : الناس . والجمع : الحدثان بالكسر ، والتركيب يدل على كون شيء لم يكن ، والحديث في عرف العامة : الكلام ، وفي عرف الشرع : ما يتحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وكأنه لوحظ فيه مقابلته للقرآن لأنه قديم وهذا حديث ، والحديث ضد القديم ، ويستعمل في قليل الكلام وكثيره ، لأنه يحدث شيئاً فشيئاً كما ذكرنا . فإن قلت : ما وجه المناسبة بين البابين ؟ قلت : من حيث إن من المذكور في الباب الأول هو التعليم الخاص ، وكذلك المذكور في هذا الباب هو التعليم الخاص ، لأن النبي ، صلى الله تعالى عليه وسلم ، أجاب أبا هريرة فيما سأله بالخطاب إليه خاصة ، والجواب عن سؤال من لا يعلم جوابه تعليم من المجيب ، فافهم . 99 حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ اللَّهِ قال : حدّثني سُلَيْمانُ عنْ عَمْرو بن أبي عَمْرٍ وعنْ سَعيد بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُريِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ قال : قِيلَ : يا رسولَ الله ! مَنْ أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يوْمَ القِيامةِ ؟ قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ( لَقَدْ ظَنَنْتُ يا أبا هُرَيْرَةَ أنْ لا يَسْأَلَنِي عنْ هَذا الحَدِيثِ أَحَدٌ أوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ منْ حِرْصِكَ علَى الحَدِيثِ ، أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفاعَتِيِ يَوْمَ القيامَةِ مَنْ قال : لا إلَهَ إلاَّ الله ، خالِصاً مِنْ قَلْبِهِ أوْ نَفْسِهِ ) . ( الحديث 99 طرفه في : 6570 ) . مطابقة الحديث للترجمة في قوله : ( لما رأيت من حرصك على الحديث ) . بيان رجاله : . وهم خمسة : الأول : عبد العزيز بن عبد اللَّه بن يحيى بن عمرو بن أويس بن سعيد بن أبي سرح ، بالمهملات ، ابن حذيفة بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي بن فهر ، أبو القاسم القرشي العامري الأويسي المدني الفقيه ، روى عنه البخاري ، وروى أبو داود والترمذي عن رجل عنه ، وروى البخاري في الإصلاح عن محمد بن عبد اللَّه مقروناً بالفروي عنه عن محمد بن جعفر ، قال أبو حاتم : مدني صدوق . وعنه قال : هو أحب إلي من يحيى بن بكير . الثاني : سليمان بن بلال ، أبو محمد التيمي القريشي المدني ، وقد مر ذكره . الثالث : عمرو بن أبي عمرو ، بفتح العين وبالواو فيهما ، وأبو عمرو اسمه : ميسرة ، وعمرو يكنى أبا عثمان ، وميسرة مولى المطلب بن عبد اللَّه بن حنطب ، بفتح المهملة وسكون النون وفتح المهملة وبالموحدة ، المخزومي القرشي